كيف تمتلك انترنت بنفسك بلا اي ضرايب

 هل أقدر أمتلك إنترنت بنفسي بدون شركة اتصالات؟ نعم، لكن لازم تفرّق بين شيئين:


الإنترنت العالمي والاتصال بالإنترنت.

أنت تستطيع إنشاء شبكة خاصة بك في البيت، مثل توصيل أجهزة ببعضها، لكن لكي تصل إلى الإنترنت العالمي تحتاج أن تتصل بشبكة أخرى مرتبطة به.

مثلًا لو عندك كمبيوترين وراوتر، تستطيع عمل شبكة بينهم بدون شركة اتصالات. لكن إذا أردت فتح Google أو YouTube، لازم يكون عندك طريق يخرج من شبكتك إلى الشبكات العالمية.

وهذا الطريق يمكن أن يكون مثل:

ألياف ضوئية.

شبكة هاتف محمول.

اتصال لاسلكي بعيد.

قمر صناعي.

لكن لا يوجد شرط أن تكون شركة الاتصالات هي صاحبة الإنترنت كله؛ هي فقط توفر لك طريقًا إلى شبكة الإنترنت العالمية

لو أنت في بيتك وقلت: «أبي أسوي إنترنت بنفسي بدون الاشتراك مع شركة»، فأنت تستطيع بناء شبكتك الخاصة، لكن هناك مشكلة واحدة: كيف تتصل ببقية العالم؟

تخيل أنك أنت البداية

عندك:

جوال/كمبيوتر → راوتر → شبكتك الخاصة

هذي شبكة، لكنها ليست الإنترنت العالمي بعد.

لكي تصل إلى Google مثلًا، تحتاج طريقًا إلى شبكة أخرى:

أنت → شبكة أخرى → شبكات أخرى → شبكة Google → Google

وهذا بالضبط جوهر الإنترنت: شبكات كثيرة مرتبطة ببعضها.

طيب هل أقدر أبني الطريق بنفسي؟

من حيث المبدأ، نعم.

يمكنك مثلًا أن تمد كابل ألياف ضوئية من شبكتك إلى شخص آخر، وهو يمده إلى شخص ثالث، وهكذا. إذا ربطت شبكتك بشبكات أخرى كثيرة، تبدأ بتكوين شبكة مترابطة.

لكن لكي تصل إلى الإنترنت العالمي فعليًا، تحتاج في النهاية إلى الاتصال بشبكات تمتلك طرقًا إلى بقية العالم، مثل شبكات الألياف والكابلات البحرية ومراكز تبادل الإنترنت.

وهنا تظهر فكرة مهمة جدًا:

لا أحد "يمتلك الإنترنت". الناس والشركات والمؤسسات يمتلكون أجزاءً من البنية التحتية التي تكوّن الإنترنت.

حتى شركة ضخمة مثل Google لا تملك الإنترنت كله؛ لديها شبكات ومراكز بيانات ضخمة، وتتصل بشبكات أخرى.

والأغرب 🤯

حتى شركة الاتصالات التي تدفع لها ليست بالضرورة متصلة مباشرة بكل العالم. هي بدورها تشتري أو تستأجر سعات واتصالات من شبكات أخرى، وهذه الشبكات متصلة بشبكات أخرى.

يعني في النهاية الإنترنت عبارة عن شيء يشبه:

شبكتك ← شبكة شركة ← شبكة دولية ← كابل بحري ← شبكة دولة أخرى ← شبكة Google ← خادم YouTube

وكل هذا يحدث في أجزاء من الثانية.

🌊 كيف ينتقل الإنترنت بين الدول؟

تحت البحار والمحيطات توجد كابلات ألياف ضوئية تمتد لمسافات هائلة، وتربط الدول والقارات.

داخل الكابل توجد ألياف دقيقة جدًا، والمعلومات تنتقل فيها على شكل نبضات ضوئية.

مثلًا عندما تفتح YouTube:

جوالك

⬇️

الراوتر

⬇️

شركة الإنترنت

⬇️

شبكة داخل الدولة

⬇️

كابل بحري

⬇️

شبكات دولية

⬇️

شبكة Google

⬇️

خادم YouTube

ثم يرجع الفيديو إليك بالطريق نفسه أو بطريق مختلف.

🏗️ ومن يملك هذه الكابلات؟

ليس هناك مالك واحد.

قد تملكها أو تشارك في تمويلها:

شركات اتصالات.

شركات تقنية ضخمة مثل Google وMeta وMicrosoft وغيرها.

اتحادات من عدة شركات.

جهات حكومية أو مشغلو بنية تحتية.

والكابل نفسه لا يعني أن صاحبه «يمتلك الإنترنت». هو فقط طريق من طرق الإنترنت.

🇰🇼 طيب الكويت؟

الكويت متصلة بشبكات دولية، ومنها أنظمة كابلات بحرية وإقليمية، بالإضافة إلى شبكات برية تربطها بدول أخرى.

فإذا أرسلت رسالة لشخص في أمريكا، لا توجد «رحلة واحدة ثابتة» بالضرورة. أجهزة الشبكة تحدد مسارًا مناسبًا من بين مسارات كثيرة.

وهذا يقودنا إلى سؤال جميل جدًا:

كيف يعرف الإنترنت أصلًا أن طلبك من الكويت يجب أن يذهب إلى خادم معين في أمريكا، وكيف تعرف البيانات طريق العودة إلى جوالك؟

هذه الأربع كلها طرق توصل بها جهازك إلى شبكة الإنترنت، لكن طريقة عمل كل واحدة مختلفة:

1. 🧵 الألياف الضوئية

هذه أسرع وأهم طريقة في شبكات الإنترنت الحديثة.

داخل الليف يوجد ضوء، والمعلومات تتحول إلى نبضات ضوئية تنتقل بسرعة كبيرة جدًا.

مثال:

جهازك → راوتر → ألياف → شبكة شركة الاتصالات → كابلات دولية → الإنترنت

والألياف ليست فقط داخل الأرض؛ توجد أيضًا كابلات ألياف ضوئية تحت البحر تربط القارات.

2. 📱 شبكة الهاتف المحمول

هنا هاتفك لا يحتاج إلى كابل.

هاتفك يتصل لاسلكيًا ببرج قريب:

هاتفك 📱 → برج الاتصالات 📡 → ألياف/شبكة الشركة → الإنترنت 🌐

مثل 4G و5G.

لكن لاحظ شيئًا مهمًا: البرج نفسه غالبًا يحتاج اتصالًا سلكيًا أو لاسلكيًا قويًا بباقي الشبكة. يعني الجزء اللاسلكي غالبًا يكون فقط بين هاتفك والبرج.

3. 📡 اتصال لاسلكي بعيد

هنا يمكن إرسال البيانات بين نقطتين باستخدام موجات راديوية، غالبًا عبر هوائيات موجهة.

مثلاً:

بيتك 📡 ))))) 📡 برج/مبنى آخر

بدل أن تمد كابلًا بين النقطتين، تستخدم موجات لاسلكية.

وهذه الطريقة تستخدم في بعض المناطق لربط البيوت والمباني أو ربط أجزاء من الشبكات.

4. 🛰️ الإنترنت عبر الأقمار الصناعية

هنا الاتصال يمكن أن يكون:

جهازك → طبق/هوائي 🛰️ → قمر صناعي → محطة أرضية → الإنترنت

وهذا مفيد جدًا في الأماكن التي يصعب فيها تمديد الألياف أو بناء شبكات أرضية.

لكن القمر الصناعي لا يحتوي على الإنترنت كله 😄. هو يعمل كجزء من الطريق، ثم تنتقل البيانات في النهاية إلى شبكات أرضية ومراكز بيانات.

والشيء المثير 🤯

هذه الطرق الأربع يمكن أن تعمل معًا.

مثلًا:

جوالك

↓ 5G 📱📡

برج

↓ ألياف 🧵

شبكة دولية

↓ كابل بحري 🌊

دولة أخرى

↓ ألياف

Google

↓

YouTube

فحتى لو أنت تستخدم 5G، جزء كبير من الرحلة التي خلف البرج قد يكون عبر الألياف الضوئية.

إرسال تعليق

أحدث أقدم